باد هواك صبرت أم لم تصبرا * . . .
ومثل هذا قوله :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
[ العلق : 15 ] .
وفي هذا القصص أقوى شاهد على صحة ما نقل في التفسير : أن العزيز قطفير كان قليل الغيرة .
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 34 )
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
أي : نزول السجن .
وقرأت ليعقوب : « السّجن » بفتح السين ، على المصدر « 1 » .
والمعنى : السجن وإن استلزم الشدائد والمشاق العظيمة أحبّ إليّ وآثر عندي من ارتكاب ما يدعونني إليه ، هي بالاقتضاء ، وصواحبها بالتزيين والإغواء .
ثم عاذ ولاذ بقوة اللّه وعصمته معترفا بضعفه عن مقاومة سلطان الشيطان ، فقال :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
الذين لا يعملون بما يعلمون . وقيل : من السفهاء .
وقال ابن عباس : يريد : من المذنبين الآثمين « 2 » .
فإن قيل : أين الدعاء حتى قال :
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ ؟
قلت : تضمنه قوله :
وَإِلَّا تَصْرِفْ ،
فإنه طلب وسؤال لصرف كيدهنّ عنه ،
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 264 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 612 ) .