كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
( 63 )
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما نحن عليه ، وهذا معنى قول مقاتل « 1 » .
وقيل : معناه كنت فينا مرجوّا لما يلوح فيك من مخايل الرشد ودلائل النجابة ، فكنا نرجو أن تكون ردءا لنا ، مقدما فينا ، مملكا علينا ، معاذا لنا في المعضلات إذا ادلهمّت ، وملاذا لنا في العظائم إذا ألّمت ، فانقطع منك حبل رجائنا ، وآل بك الخلاف إلى تضليل آبائنا ، وتسفيه آرائنا . وهذا معنى قول كعب ، قال : لأنه كان فيهم ذا حسب وثروة « 2 » .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
استفهام في معنى التوبيخ والإنكار ،
وَإِنَّنا
وفي سورة إبراهيم « 3 »
وَإِنَّا ،
وهما لغتان ، وكذلك إني وإنني ، وليتي وليتني ، ولعلي ولعلني . قال اللّه تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
[ غافر : 36 ] . وقال الشاعر :
أريني جوادا مات هزلا لعلّني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا « 4 »
وقال تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
[ النساء : 73 ] .
وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 123 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 123 ) .
( 3 ) الآية رقم : ( 9 ) .
( 4 ) البيت لدريد بن الصمة . وهو في : اللسان ، مادة : ( أنن ، علل ) ، والطبري ( 1 / 554 ) ونسبه لحطائط بن يعفر ، والقرطبي ( 7 / 64 ) ، وزاد المسير ( 4 / 124 ) .