تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا
أي : استمتعوا بالعيش
فِي دارِكُمْ
أي : في بلدكم ، وتسمى البلاد : الديار ؛ لأنه يدار فيها ، ومنها ديار بكر « 1 » ، لبلادهم . وقيل :
« فِي دارِكُمْ »
: في دار الدنيا .
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
أتى غير كذب ، فناب مناب المصدر ، كالصدوقة في معنى الصدق . وقيل : المعنى : غير مكذوب فيه ، فاتسع إلى الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به ، كقولك : يوم مشهود .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
إن قيل : لم عطف هذا بالفاء ، وفي قصة لوط ، وعطف في قصة هود وشعيب بالواو ؟ قلت : لأن ما قبل الفاء في القصتين اقتضى تعليقه به وتعقيبه عليه ، وهو قوله هنا :
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .
. .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ،
وكذا في قصة لوط قال :
إِنَّ
موعدكم
الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
بخلاف قصة هود فإنه لم يتقدم العطف ما يوجب اتصاله وتعلقه بما قبله ، وإنما جاءت جامعة بين الخبرين ، وكذلك في قصة شعيب . فإن قيل : أليس يقول في قصة شعيب :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
إلى قوله :
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ؟
قلت : لم يتوعدهم بارتقاب العذاب كما في قصتي هود ولوط ، وإنما دعاهم إلى
هامش
( 1 ) ديار بكر : هي بلاد واسعة تنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى ابن جديلة بن سعد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . وحدّها ما غرب من دجلة على بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة ( معجم البلدان 2 / 494 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 183 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي