بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
قرأ حمزة والكسائي وحفص : « مجراها » بفتح الميم والإمالة ، وقرأ الباقون بضم الميم وبالتفخيم ، إلا أبا عمرو فإنه أمال « 1 » .
وأمال « مرساها » حمزة والكسائي ، وأجمعوا على ضم الميم في « مرساها » « 2 » .
قال الشيخ أبو علي ابن البناء رحمه اللّه : من فتح الميم أراد المصدر من قولك :
جرت مجرى ، ومن ضم أراد المصدر أيضا ، لكن من قولك : أجرى يجري مجرى .
قال : وذكر الزجاج « 3 » الوجهين ، فقال : من فتح الميم كان المعنى : باللّه يكون جريها وإرساؤها . ومن ضمّ فمعناه : باللّه إجراؤها وإرساؤها . يقال : أجريته مجرى وإجراء في معنى واحد .
وقال صاحب الكشاف « 4 » : يجوز أن يكون كلاما واحدا وكلامين ، فالكلام الواحد : أن يتصل
« بِسْمِ اللَّهِ »
ب « اركبوا » حالا من الواو ، بمعنى : اركبوا فيها مسمّين اللّه ، أو قائلين : باسم اللّه وقت إجرائها ووقت إرسائها ؛ إما لأن المجرى والمرسى للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء ، فحذف منهما الوقت المضاف كقولهم : خفوق النجم ، ومقدم الحاج .
والكلامان : أن يكون
« بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها »
جملة مقتضية من مبتدأ وخبر ، أي : بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 393 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 340 ) ، والكشف ( 1 / 528 ) ، والنشر ( 2 / 288 - 289 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 256 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 333 ) .
( 2 ) انظر : المصادر السابقة .
( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 52 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 373 ) .