يأتوا به على الوجه الصحيح .
وقرأت لعاصم من رواية أبان عنه : « وبطل ما كانوا » على نظم الماضي « 1 » .
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : محمد ومن تبعه على برهان من اللّه وبيان واضح من دين الإسلام وصحته .
وقيل : « البينة » : القرآن . والمعنى : أفمن كان على بينة كمن لم يكن ، فحذف لظهور المعنى ، كما قال الشاعر :
فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا « 2 »
وقد دلّ على المحذوف قوله :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ .
وَيَتْلُوهُ
أي : يتبعه
شاهِدٌ مِنْهُ
أي : شاهد من اللّه عز وجل ، وهو جبريل عليه السّلام ليؤيده ويسدده ، وهذا قول أكثر المفسرين « 3 » .
وقال جماعة ، منهم : محمد بن علي وزيد بن علي : المعنى : ويتبع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم شاهد منه ، وهو علي عليه السّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 211 ) .
( 2 ) البيت لامرئ القيس . انظر : اللسان ، مادة : ( وحد ) ، والطبري ( 12 / 18 ، 13 / 152 ، 23 / 201 ، 29 / 106 ) ، والبغوي ( 3 / 20 ) ، وزاد المسير ( 2 / 141 ، 4 / 87 ) ، وروح المعاني ( 7 / 128 ، 13 / 154 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 12 / 16 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2014 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 3 / 974 ) .
وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 410 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه من طريق عن ابن عباس .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 12 / 15 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2015 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 461 ) ، وزاد المسير ( 4 / 85 ) .