حسن النظم ورصانة اللفظ وصحة المعنى
مُفْتَرَياتٍ
بزعمكم ودعواكم .
فإن قيل : كيف تحداهم بالإتيان بسورة مثله ؟
قلت : إما أن يكون التحدي وقع بالكثير أولا ، فلما عجزوا عدل إلى التحدي بالقليل ، وإما أن يكون التحدي وقع أولا بالقليل ، فلما ضاق عليهم الخناق ولم يقدروا على إتيان المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة وسع عليهم مجال المعارضة فقال : ايتوا بعشر سور . وباقي الآية سبق تفسيره .
فإن لم
يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والجمع للتعظيم ، أو الخطاب له ولأصحابه .
وقيل : الخطاب للمشركين . المعنى : إن لم يستجيبوا لكم من تدعونه إلها إلى الإعانة على المعارضة
فَاعْلَمُوا
حينئذ
أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
سبق تفسيره في النساء عند قوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ 166 ] . وإن كان الخطاب بقوله : « فإن لم
يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ »
للمسلمين ، فالمعنى : دوموا على عملكم ، إنما أنزل بعلم اللّه ،
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أمر لهم بالإسلام بألطف عبارة ، وهو مثل قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] .
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
قال مجاهد : نزلت في المرائين بأعمالهم « 1 » .
وقال غيره : في الكفار الذين لا يؤمنون بالبعث ، وهو الأظهر ؛ لقوله :
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 84 ) .