تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
أي : نوصلهم أجور أعمالهم في الدنيا فنمدّهم بالأموال والبنين وسعة الأرزاق والرفاهية والأمن وبلوغ الأماني ، حتى يوافوا القيامة وليست لهم حسنة يجزون بها . أخبرنا حنبل بن عبد اللّه بن الفرج إذنا قال : أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن الحصين ، أبنا ابن المذهب ، أبنا أبو بكر القطيعي ، أبنا عبد اللّه بن الإمام أحمد ، حدثني أبي قال : ثنا عبد الصمد ، ثنا همام ، ثنا قتادة ، عن أنس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ، فإذا لقي اللّه يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا » « 1 » . انفرد بإخراجه مسلم ، فرواه عن زهير ، عن يزيد بن هارون ، عن همام .
وَهُمْ فِيها
أي : في الدنيا
لا يُبْخَسُونَ
أي : لا ينقصون من أجور أعمالهم شيئا . وزعم مقاتل « 2 » أن قوله :
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
. . . الآيةنسخ بقوله :
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
[ الإسراء : 18 ] . وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الأخبار لا تنسخ .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
أي : بطل في الآخرة ثواب ما عملوا في الدنيا من حسنة ؛ لأنهم أطعموا بها كما ذكرناه ، أو تكون الكناية في قوله : « فيها » تعود إلى « الآخرة » وهو أقرب المذكورين ، على معنى : وحبط في الآخرة ثواب ما صنعوا ،
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الخير ؛ لأنهم لم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2162 ح 2808 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 112 ) .