اللّه ، وشر الغنى ؟ قال : نعم ، [ إن غناك ] « 1 » يدعوك إلى النار ، وإن فقره يدعوه إلى الجنة . قال : فما ينجيني منه ؟ قال : تواسيه منه ، قال : إذا أفعل ، فقال الآخر : لا إرب لي فيه « 2 » . قال : فاستغفر لأخيك وادع له » « 3 » .
قال ابن عباس في قوله :
« إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ »
: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه « 4 » .
قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
قال الزجاج « 5 » : هذا استثناء ليس من الأول .
المعنى : لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات ، وهم المؤمنون صبروا على البلاء ،
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في العافية والرخاء فحازوا فضيلتي الصبر والشكر ،
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ .
قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
أي : فلعلك تارك تبليغ بعض ما يوحى إليك من سبّ آلهتهم وعيبها ،
وَضائِقٌ بِهِ
أي : بتبليغه
صَدْرُكَ
كراهة
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا
أي : هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
يستغني به ويغني به أصحابه
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يعضده ويشهد له ،
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
ليس عليك إلا البلاغ ، ثم نسخ بآية السيف .
وقيل : المعنى ليس عليك أن تأتيهم بمقترحاتهم ، إنما أنت منذر لهم ، فلا يتوجه النسخ على هذا « 6 » .
هامش
( 1 ) زيادة من الزهد ( ص : 49 ) .
( 2 ) أي : لا حاجة لي فيه .
( 3 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 49 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 566 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 81 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 41 ) .
( 6 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 105 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 375 ) . -