الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 )
قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
اختلفوا في تأويل هذه الآية ؛ فذهب الأكثرون إلى أن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره من أهل الشك ، وهو أسلوب من أساليب العرب ، يخاطبون الرجل ويريدون غيره « 1 » .
قال الزجاج « 2 » : والدليل على ذلك قوله في آخر السورة :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
. . . الآية ، فأعلم اللّه تعالى أن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس في شك ، وأمره أن يتلو عليهم ذلك .
ويروى عن الحسن رحمه اللّه تعالى أنه قال : لم يشكّ ولم يسأل « 3 » ، فهذا بيّن جدا .
والدليل على أن المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخاطبة للناس ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] فقال : « طلقتم » ولفظ أول الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، فهذا أحسن الأقوال .
قال « 4 » : وفيها قولان آخران .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 559 ) ، وزاد المسير ( 4 / 63 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 32 - 33 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 168 ) . وأخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1986 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 389 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن ابن عباس .
( 4 ) أي : الزجاج .