وقال ابن عباس : " يفتنون " أي : ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون « 1 » .
وقال قتادة : يفتنون بالجهاد « 2 » .
فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ
من نفاقهم
وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي :
يتعظون بذلك .
قوله تعالى :
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
قال ابن عباس : كانت إذا نزلت السورة فيها عيب المنافقين خطبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعرّض بهم في خطبته ؛ شق ذلك عليهم ، ونظر بعضهم إلى بعض يودّون الهرب من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلين :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
من المؤمنين إن تسللتم ، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد ، فذلك قوله :
ثُمَّ انْصَرَفُوا
على عزم التكذيب بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به « 3 » .
قال الزجاج « 4 » : وجائز أن يكونوا ينصرفون عن المكان الذي استمعوا فيه .
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
قال الفراء « 5 » : هو دعاء عليهم .
ويجوز عندي : أن يكون ذلك إخبارا عنهم أن اللّه جازاهم على انصرافهم بالإضلال عن الهدى .
بِأَنَّهُمْ
أي : بسبب أنهم
قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي : لا يفهمون الحق ولا يتدبرونه .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 3 / 519 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 11 / 74 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1916 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 325 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 535 ) ، وزاد المسير ( 3 / 520 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 477 ) .
( 5 ) معاني الفراء ( 1 / 455 ) .