رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ بالسرايا ] « 1 » إلى العدو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، فنزلت هذه الآية » « 2 » .
والمعنى : ما ينبغي للمؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد جميعا ، بل تبقى طائفة منهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
فإن قوام الإسلام الجهاد ، وعماد الدين الفقه ،
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
فعلموهم ما أنزل اللّه بعدهم من القرآن والسنة
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
أي : إرادة أن يحذروا .
وهذا مقصود قد عزّ وجوده ، واستدل به عامة المتفقهين الأغراض الدنيوية والأغراض الدنيّة ، فأصبحوا مجانين بالدنيا ، مخمورين بحبها ، يتنافسون في طلبها ، ويتهالكون في نيل زينتها ، دأبهم السياسة لقوانين الرئاسة .
وللّه در شيخنا الإمام عماد الدين إبراهيم بن عبد الواحد بن علي المقدسي رضي اللّه عنه ما كان أقومه بشرائط العلم وأقوله للحق . ولقد كتب إلى بعض فقهاء أهله حين بلغه أنه انتحل سببا يجتلب « 3 » به الرئاسة والمناصب يقول كلاما ، منه : ما لهذا أريد العلم لأدل عليه ، وإنما ذكر اللّه نعيم الجنة ثم قال :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطففين : 26 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : بالسايا . والتصويب من المصادر التالية .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي ( ص : 269 ) ، وزاد المسير ( 3 / 516 ) .
( 3 ) يجتلب : أي : يطلب .