تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فلم أزل كذلك حتى قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاديا بالغداة ، وذلك يوم الخميس ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ، فأصبح غاديا ، فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم ألحق بهم ، فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر عليّ بعض شأني ، فرجعت فقلت : أرجع غدا إن شاء اللّه فألحق بهم ، فعسر عليّ بعض شأني ، فقلت : أرجع غدا إن شاء اللّه ، فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة ، فيحزنني أنني لا أرى أحدا تخلّف إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق ، وكان ليس أحد تخلف إلا يرى أن ذلك سيخفى له ، وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان ، وكان جميع من تخلف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بضعة وثمانين رجلا ، ولم يذكرني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بلغ تبوكا ، فلما بلغ تبوكا قال : ما فعل كعب بن مالك ؟ قال رجل من قومي : خلفه يا رسول اللّه برداه والنظر في عطفيه ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، واللّه يا نبي اللّه ما نعلم إلا خيرا . قال : فبينا هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كن أبا خيثمة ، فإذا هو أبو خيثمة . فلما قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة ، جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، حتى إذا قيل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو مصبحكم غدا [ بالغداة ] « 1 » زاح عني الباطل ، وعرفت أني لا أنجو إلا بالصدق ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضحى فصلّى في المسجد ، وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك ، دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس ، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه فيستغفر لهم ، ويقبل علانيتهم ، ويكل
هامش
( 1 ) في الأصل : بالغداء . والتصويب من التوابين ( ص : 96 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 625 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي