تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩

الإشارة إلى قصتهم :

ذكر أهل العلم بالتفسير والسير : أن بني عمرو بن عوف لما اتخذوا مسجد قباء وأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصلي فيه ، حسدهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، وكانوا من منافقي الأنصار ، فقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيصلي فيه ، ونرصده لأبي عامر الراهب ليصلي فيه إذا قدم من الشام ، وكان أبو عامر الراهب رجلا منهم تنصّر في الجاهلية وترهّب ولبس المسوح . فلما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة قال له أبو عامر : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم . قال أبو عامر : فأنا عليها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لست عليها . فقال : بلى ولكنك أدخلت فيها ما ليس [ منها ] « 1 » . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما فعلت ، ولكن جئت بها بيضاء نقية . قال أبو عامر : أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : آمين . وسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو عامر الفاسق . فلما كان يوم أحد قال أبو عامر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين . فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين : أن أعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا ، فإني ذاهب إلى قيصر فآتي بجنود الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، فبنوا له هذا المسجد إلى جنب مسجد قباء . فلما أتموا بناءه أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنا قد ابتنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة ، وإنا نحب أن تصلي فيه ، فدعى بقميصه ليلبسه ، فنزل عليه القرآن وأخبره اللّه تعالى خبرهم ، فدعا معن بن عدي ومالك بن الدخشم في آخرين ، فقال : انطلقوا إلى هذا المسجد
هامش
( 1 ) زيادة من البغوي ( 2 / 326 ) .