قال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم : ماذا أعنت في هذا المسجد ؟
قال : أعنت فيه بسارية ، فقال له عمر : أبشر بها في عنقك في نار جهنم « 1 » .
ولا خلاف بين العلماء أن مجمعا صلحت حاله وصح إيمانه .
وروي : أن بني عمرو بن عوف سألوا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في خلافته أن يأذن لهم في الائتمام بمجمع بن جارية بمسجد قباء ، فقال : لا ولا نعمة عين ، أليس بإمام مسجد الضرار ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ ، فو اللّه لقد صليت بهم وإني لا أعلم ما أضمروا عليه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه ، كنت غلاما قارئا للقرآن ، وكانوا شيوخا قد عشوا « 2 » ، وكانوا لا يقرؤون من القرآن شيئا ، فصلّيت ، ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى اللّه تعالى ، فعذره عمر رضي اللّه عنه وصدقه ، وأمره بالصلاة في مسجد قباء « 3 » .
قوله تعالى :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
أي : لا تصلّ في مسجد الضرار ولا تتخذه معبدا ،
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
أي : على الطاعة ، وهو المسجد الذي فيه القبر والمنبر على صاحبهما أفضل الصلاة والسّلام . هذا قول ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وسعيد بن المسيب « 4 » .
هامش
- وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 285 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس .
( 1 ) القرطبي ( 8 / 254 ) .
( 2 ) في القرطبي : وكانوا شيوخا قد عاشوا على جاهليتهم .
( 3 ) القرطبي ( 8 / 255 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 401 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 11 / 27 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1881 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 524 ) ، وزاد المسير ( 3 / 501 ) .