تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
قلت : هو اللّه الذي خذلهم وسلبهم التوفيق ، أو الرسول حين أذن لهم في التّخلّف أو الفشل والكسل ، والشيطان بوسوسته وتزيينه . قوله : " بمقعدهم " مصدر كالقعود ، " خلاف رسول اللّه " أي : خلفه . وفي قراءة ابن مسعود : " خلف رسول اللّه " « 1 » ، ومثله : " ثم
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ "
و " خلافك " ، والمعنى واحد . قال الشاعر :
فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد « 2 »
وقيل : هو بمعنى المخالفة ، فانتصابه على هذا على الحال ، أو هو مفعول له « 3 » . أي : فرحوا بمقعدهم مخالفين أو للمخالفة .
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لأنهم لا يرجون بالجهاد ثوابا ، ولا يخافون بتركه عقابا ،
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
أي : قال بعضهم لبعض . ويجوز أن يكونوا قالوا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين على معنى إظهار الشفقة والإرشاد إلى المصلحة .
قُلْ
لهم يا محمد :
نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
من حر الدنيا .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 478 ) . ( 2 ) البيت منسوب للشافعي ، انظر : معجم الشعراء للمرزباني ( ص : 6 ) ، واللسان ، مادة : ( خلف ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 554 ) ، وحلية الأولياء ( 9 / 150 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 10 / 72 ) ، والكامل ( 2 / 460 ) ، وتهذيب الكمال ( 3 / 298 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 80 ) ، والدر المصون ( 3 / 487 ) ، وروح المعاني ( 17 / 44 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 19 ) ، والدر المصون ( 3 / 487 ) .