وضوح المعنى وظهوره بنفي المغفرة ، لا سيما وقد ختم الآية بقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ؟
قلت : لما احتمل الكلام ذلك - وإن كان في غاية البعد - صار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، جريا مع طباعه الكريمة ، وأعرافه المستقيمة ، وانقيادا مع دواعي شفقته ورحمته لأمته .
فإن قيل : ما معنى حصر العدد في سبعين ؟
قلت : لظهوره في كلام العرب وجريانها مجرى المثل للتكثير .
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
لأصبّحنّ العاص وابن العاص * سبعين ألفا عاقدي النّواصي « 1 »
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )
قوله تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
وهم الذين تخلفوا بالمدينة عن غزاة تبوك .
فإن قيل : اللفظ مشعر بمخلّف ، فمن هو ؟
هامش
( 1 ) انظر البيت في : تاريخ الطبري ( 3 / 71 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 79 ) .