بتخلفهم ونفاقهم ، ومسقطا لهم من ديوان الغزاة ، وملحقا بهم عارا وشنارا لا يفارقهم :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
قال عامة المفسرين : هي غزاة تبوك « 1 » .
فإن قيل : تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف قال : " أول مرة " ؟
قلت : قد أجاب عنه الماوردي فقال « 2 » : أول مرة دعيتم أو رضيتم به أول مرة قبل استئذانكم .
ويجوز عندي أن يقال : المراد بالأولية هاهنا : مبادئ الغزوات ، وتبوك وإن تأخرت يصدق عليها كونها أولا ، كما يقال : كان هذا في أول الإسلام .
فإن قيل : قد علم اللّه تعالى أنها آخر غزوات رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف أمره أن يقول لهم :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ ؟
قلت : المراد بها : إسقاطهم من ديوان الغزاة - كما أشرت إليه قبل - ، وقطع الموالاة والنصرة بينهم وبين المسلمين ، وأنهم لا يخرجون مع أهل دينه ولا يقاتلون معهم عدوا .
قوله تعالى :
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
قال ابن عباس : هم ذووا الأعذار من الرجال « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 514 ) ، وزاد المسير ( 3 / 479 ) .
( 2 ) تفسير الماوردي ( 2 / 388 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 10 / 204 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1857 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 480 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 258 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم .