تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
بتخلفهم ونفاقهم ، ومسقطا لهم من ديوان الغزاة ، وملحقا بهم عارا وشنارا لا يفارقهم :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
قال عامة المفسرين : هي غزاة تبوك « 1 » . فإن قيل : تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف قال : " أول مرة " ؟ قلت : قد أجاب عنه الماوردي فقال « 2 » : أول مرة دعيتم أو رضيتم به أول مرة قبل استئذانكم . ويجوز عندي أن يقال : المراد بالأولية هاهنا : مبادئ الغزوات ، وتبوك وإن تأخرت يصدق عليها كونها أولا ، كما يقال : كان هذا في أول الإسلام . فإن قيل : قد علم اللّه تعالى أنها آخر غزوات رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف أمره أن يقول لهم :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ ؟
قلت : المراد بها : إسقاطهم من ديوان الغزاة - كما أشرت إليه قبل - ، وقطع الموالاة والنصرة بينهم وبين المسلمين ، وأنهم لا يخرجون مع أهل دينه ولا يقاتلون معهم عدوا . قوله تعالى :
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
قال ابن عباس : هم ذووا الأعذار من الرجال « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 514 ) ، وزاد المسير ( 3 / 479 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 2 / 388 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 10 / 204 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1857 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 480 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 258 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 565 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي