العقبة ، فسمع حذيفة قعقعة السلاح ووقع أخفاف الإبل ، فالتفت إليهم ، فقال :
إليكم إليكم أعداء اللّه ، فهربوا « 1 » . وقد ذكرنا قصتهم آنفا « 2 » .
وقيل : هموا بما لم ينالوا من توبيخ عبد اللّه بن أبيّ .
وقيل : قولهم :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون : 8 ] .
قوله تعالى :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة في ضيق وضنك معيشة ، فركبوا الخيل وأثروا بالغنائم ، وقتل مولى الجلاس ، فقضى له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بديته اثني عشر ألفا ، فاستغنى .
فإن قيل : ما موقع قوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ ؟
قلت : موقع قول النابغة :
ولا عيب فيهم . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد سبق .
ومثله قول ابن قيس الرقيات :
ما نقم النّاس من أميّة إلّا * أنّهم يحلمون إن غضبوا
وأنّهم سادة الملوك ولا * تصلح إلّا عليهم العرب « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1844 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 242 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 2 ) ص : 535 .
( 3 ) البيتان لابن قيس الرقيات . انظر : ديوانه ( ص : 4 ) ، والخزانة ( 7 / 288 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 74 ) ، وزاد المسير ( 3 / 471 - 472 ) . -