قال ابن مسعود : هو أن [ يكفهرّ ] « 1 » في وجوههم « 2 » .
وقال ابن عباس : يريد : شدة الانتهار والنظر بالبغضة والمقت « 3 » .
قال عطاء : وهذه الآية نسخت كل شيء في القرآن من العفو والصفح « 4 » .
قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
ذهب جمهور العلماء بالتفسير والسير إلى أن هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد بن صامت الأنصاري ، وكان متهما بالنفاق ، وممن تخلف عن تبوك وثبط عن الخروج ، وكان قال يوما : إن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير ، فسمعه ربيبه عمير بن سعد الأنصاري - من بني عمرو بن عوف ، رضي اللّه عنه ، وكان يقال له : نسيج وحده ، وهو الذي ولّاه عمر رضي اللّه عنه على حمص ، وقصته مشهورة معروفة عند أهل العلم - يقول هذه الكلمة ، - وكان يتيما في حجره ، وكان ينفق عليه ويحسن إليه - ، فقال : يا جلاس ، واللّه لقد كنت أحبّ الناس إليّ وأحسنهم عندي يدا ، وأعزهم عليّ أن يدخل عليه شيء يكرهه ، ولقد قلت مقالة لئن قلتها لأفضحنك ، ولئن كتمتها لأهلكنّ ، ولكن إحداهما أهون عليّ من الأخرى ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعث إليه فسأله عما قال عمير ، فحلف باللّه ما تكلم به قط ، وأن عميرا لكاذب ، فقام عمير من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) في الأصل : يكفّر . والمثبت من مصادر التخريج .
والمكفهرّ : العابس . واكفهرّ الرّجل ؛ إذا عبس ( اللسان ، مادة : كفهر ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 10 / 183 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1841 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 512 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 240 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .
( 3 ) الوسيط ( 2 / 512 ) ، وزاد المسير ( 3 / 470 ) .
( 4 ) ذكره القرطبي ( 8 / 205 ) .