قال السدي : قال بعض المنافقين : وددت أني جلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء فيفضحنا ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
وقال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على العقبة ليفتكوا به إذا علاها ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، فأخبر جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة :
اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى [ نحاها ] « 2 » . فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فإنهم فلان وفلان ، حتى عدهم كلهم . فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم اللّه بالدبيلة . قيل : يا رسول اللّه ، ما الدبيلة ؟ قال : شهاب من جهنم يضعه اللّه على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه ، فكان كذلك ، ونزلت هذه الآية « 3 » .
قُلِ اسْتَهْزِؤُا
وعيد وتهديد لهم ،
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ
أي : مظهر ومبين لرسوله وللمؤمنين
ما تَحْذَرُونَ
إظهاره من نفاقكم .
هامش
( 1 ) انظر : ابن أبي حاتم ( 6 / 1826 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 255 ) ، وزاد المسير ( 3 / 463 ) .
( 2 ) في الأصل : نحاهم . والتصويب من زاد المسير ( 3 / 463 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 3 / 463 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 243 - 244 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل عن عروة .