قوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
قال الحسن وقتادة : هذا إخبار من اللّه عن حالهم « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » وغيره : هو أمر من اللّه لهم بالتحذر . المعنى : ليحذر المنافقون .
قال ابن الأنباري : العرب ربما أخرجت الأمر إلى لفظ الخبر ، فيقولون : يرحم اللّه المؤمن ويعذب الكافر « 3 » .
قال صاحب الكشاف « 4 » : والضمير في " عليهم " و " تنبئهم " للمؤمنين ، و " في قلوبهم " للمنافقين . وصح ذلك ؛ لأن المعنى يقود إليه .
ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين ؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم .
ومعنى : "
تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
" كأنها تقول لهم : في قلوبكم كيت وكيت ، يعني :
أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى [ يسمعوها ] « 5 » مذاعة ، وكأنها تخبرهم بها .
قال مجاهد : كانوا يعيبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون : عسى اللّه أن لا يفشي سرنا ، فنزلت هذه الآية « 6 » .
هامش
( 1 ) الماوردي ( 2 / 378 ) ، وزاد المسير ( 3 / 463 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 459 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 463 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 272 - 273 ) .
( 5 ) في الأصل : سمعوها . والتصويب من الكشاف ( 2 / 273 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 10 / 171 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1829 ) ، ومجاهد ( ص : 283 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 507 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 255 ) ، وزاد المسير ( 3 / 463 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 229 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .