قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
قال ابن السائب : نزلت في جماعة من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك ، فلما رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم ويحلفون ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
قال مقاتل « 2 » : منهم عبد اللّه بن أبيّ ، حلف [ ألّا ] « 3 » يتخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليكونن معه على عدوه .
وقيل : حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم من قولهم : " هو أذن " وغير ذلك مما يبلغ الرسول والمؤمنين عنهم من الطعن والأذى .
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
قال الزمخشري « 4 » : وحّد الضمير لاتحاد رضى اللّه ورضى رسوله ، فكانا في حكم مرضي واحد .
وقال الزجاج « 5 » : لم يقل : يرضوهما ؛ لأن المعنى يدل عليه ، فحذف استخفافا .
والمعنى : واللّه أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه . كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف « 6 »
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 3 / 461 ) .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 55 ) .
( 3 ) في الأصل : لا . والمثبت من تفسير مقاتل ، الموضع السابق .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 272 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 458 ) .
( 6 ) البيت نسب لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، ونسب أيضا لقيس بن الخطيم ، ولدرهم بن زيد .
انظر : الكتاب ( 1 / 75 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 434 ) ، وملحقات ديوان قيس ( ص : 173 ) ، والمقتضب ( 3 / 112 ، 4 / 73 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 310 ) ، والهمع ( 2 / 109 ) ، والأشموني ( 3 / 152 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 65 ) ، والدر المصون ( 2 / 572 ، 3 / 478 ) .