تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قوله تعالى :
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
إما أن يكون القول هاهنا مجازا عن إلهامهم أسباب الخذلان ، أو عن وسوسة الشيطان لهم ، أو هو قول بعضهم لبعض . وحكى الماوردي « 1 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذلك لهم غضبا عليهم . قال ابن السائب : يعني : مع القاعدين بغير عذر « 2 » . وقيل : مع القاعدين بعذر ؛ كالنساء والصبيان ، وهو أظهر ، لقوله تعالى :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ، *
ولأنه أبلغ في ذمهم .
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
أي : شرا وفسادا . قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رضي اللّه عنه « 3 » : فإن قيل : كأن الصحابة كان فيهم خبال حتى قيل : ما زادوكم إلا خبالا ؟ فالجواب : أنه من الاستثناء المنقطع . والمعنى : ما زادوكم قوة ، لكن أوقعوا بينكم خبالا . قلت : والذي يظهر في نظري : أن هذا ليس من الاستثناء المنقطع ؛ لأن الاستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ، والمستثنى منه هاهنا غير مذكور ، فيقع الاستثناء من أعم العام الذي هو الشيء ، كأنه قيل : ما زادوكم شيئا إلا خبالا ، فيكون استثناء متصلا .
هامش
( 1 ) تفسير الماوردي ( 2 / 368 ) . ( 2 ) الماوردي ( 2 / 368 ) ، وزاد المسير ( 3 / 447 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 3 / 447 ) .