قال الزجاج « 1 » في قوله
أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ :
موضع " أن " النصب . المعنى : لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا ، ولكن " في " حذفت ، فأفضى الفعل فنصبت " أن " .
قال سيبويه : ويجوز أن يكون موضعها جرا ؛ لأن حذفها هاهنا إنما جاز مع ظهور " أن " ، ولو أظهرت المصدر لم تحذف " في " ، لا يجوز : ( لا يستأذنك القوم الجهاد ) حتى تقول : في الجهاد ، ويجوز : ( لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا ) .
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
يعني : في القعود عن الجهاد
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
أي : شكّوا في دينهم
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
متحيرين .
قال مقاتل « 2 » : كانوا تسعة وثلاثين رجلا .
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
قال ابن عباس : لأعدوا له النية وما يصلح للخروج من السلاح والمركوب « 3 » .
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
انطلاقهم بسرعة ونشاط ،
فَثَبَّطَهُمْ
بما قذف في قلوبهم من كراهية الخروج .
قال صاحب الكشاف « 4 » : لما كان قوله :
" وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ "
معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو قيل :
" وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ " ،
كأنه قيل : ما خرجوا ولكن تثبطوا .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 450 ) .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 49 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 3 / 446 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 263 ) .