تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أذن لجماعة منهم في التخلف حين خرج إلى تبوك ، فأنزل اللّه عز وجل :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .
قال عمرو بن ميمون الأودي : اثنان فعلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين ، وأخذه الفداء من الأسارى ، فعاتبه اللّه كما تسمعون « 1 » . قال مورق : عاتبه ربه بهذا « 2 » . قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف ، بدأه بالعفو قبل أن يعيّره بالذنب « 3 » . وهذا أسلوب لطيف من أساليب العتاب . وقريب منه قول قيس فيما بعث به إلى ليلى العامرية :
عفا اللّه عنها أنّها كلّ ليلة * من الدّهر قد يدنوا إليّ خيالها
فأجابته :
وعنه عفى ربّي وأصلح حاله * فعزّ علينا حاجة لا ينالها
قال الزمخشري عند تفسير هذه الآية « 4 » :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
هذا كناية عن الجناية ؛ لأن العفو رادف لها ، ومعناه : أخطأت وبئس ما فعلت « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 210 ) ، والطبري ( 10 / 142 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 210 ) وعزاه لعبد الرزاق في المصنف وابن جرير . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 10 / 142 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1805 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 210 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 500 ) ، وزاد المسير ( 3 / 445 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 261 ) . ( 5 ) قلت : هذا قول خبيث ، يستدل به على خبث طويته وفساد عقيدته . وقد أجاد المؤلف في الرد عليه .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 507 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي