والمعنى : فاثبتوا لقتالهم .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
في ذلك الموطن ، بالدعاء والثناء والاستنصار على الأعداء ، فإن اللّه ذاكر من ذكره ، وناصر من نصره .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تفوزون بمقصودكم ورضا معبودكم .
ثم حذّرهم من اختلاف الآراء فقال :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا
قوله :
" فتفشلوا " نصب بإضمار " أن " ، ويجوز أن يكون داخلا في جملة النهي ، فيكون مجزوما « 1 » . ويؤيده ما قرأته على شيخنا أبي البقاء عبد اللّه بن الحسين اللغوي :
" ويذهب " بالياء وسكون الباء « 2 » . ويؤيد الأول قراءة الباقين .
ومعنى قوله :
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ :
دولتكم . قاله أبو عبيدة « 3 » .
قال الزمخشري « 4 » : شبّهت في نفوذ أمرها وتمشيته « 5 » بالريح وهبوبها . يقال :
هبّت رياح فلان ؛ إذا دالت له الدولة ونفذ أمره « 6 » .
وقيل : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 8 ) ، والدر المصون ( 3 / 425 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 365 ) .
( 3 ) مجاز القرآن ( 1 / 247 ) . وهو قول الأخفش أيضا . انظر : الوسيط ( 2 / 464 ) ، وزاد المسير ( 3 / 365 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 215 ) .
( 5 ) في الكشاف : وتمشيه .
( 6 ) انظر : اللسان ، مادة : ( روح ) .
( 7 ) وهو قول قتادة وابن زيد . أخرجه ابن أبي حاتم ( 5 / 1712 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 76 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ .