[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
قوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ
نصب بإضمار " اذكر " ، أو هو بدل ثان من " يوم الفرقان " ، أو متعلّق بقوله : " لسميع عليم " « 1 » ، أي : يعلم المصالح ، إذ يقللهم في عينك في منامك ، أو سميع لما يقول أصحابك ، عليم بما يضمرون إذ حدثتهم بما رأيت في منامك ، وذلك أن اللّه تعالى أراه إياهم في منامه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه .
قال مجاهد : كان ذلك تثبيتا للصحابة « 2 » .
وقال الحسن :
فِي مَنامِكَ
أي : بعينك التي تنام بها « 3 » ؛ لأنها مكان النوم « 4 » .
قال الزجاج « 5 » : وكثير من النحويين « 6 » يذهبون إلى هذا المذهب .
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 424 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 10 / 12 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1709 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 74 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) قال ابن كثير ( 2 / 316 ) : وهذا القول غريب ، وقد صرح بالمنام هاهنا ، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه .
( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 5 / 1709 ) . وانظر : الطبري ( 10 / 12 ) والوسيط ( 2 / 463 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 419 ) .
( 6 ) كأبي عبيدة . انظر : مجاز القرآن ( 1 / 247 ) .