تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قال قتادة : كان هذا الحي من العرب أذلّ الناس وأشقاهم عيشا ، وأعراهم جلدا ، وأجوعهم بطنا ، وأبينهم ضلالا ، يؤكلون ولا يأكلون ، ومكّن لهم في البلاد ، ووسّع لهم الرزق والغنائم ، وجعلهم ملوكا « 1 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) قوله تعالى :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
. . . الآيةذهب ابن عباس والأكثرون إلى أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر . وكان من قصته على ما حدثنيه شيخنا موفق الدين أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي - قدّس اللّه روحه - بإسناده ، عن السائب بن أبي لبابة ، عن أبيه قال : « لما أرسلت قريظة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه أن يرسلني إليهم حين اشتدّ عليهم الحصر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اذهب إلى حلفائكم ، فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس . قال : فدخلت عليهم فبهشوا إليّ « 2 » وقالوا : يا أبا لبابة ، نحن مواليك دون الناس كلهم ، ومحمد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه ، فلو زال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر ولم نكثّر عليه جمعا أبدا ، فما ترى في النزول على حكمه ؟ قال : نعم فانزلوا ، وأومأ إلى حلقه هو الذبح . قال : فندمت واسترجعت ، وقلت : خنت اللّه ورسوله ، فنزلت
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 220 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 47 ) وعزاه لابن المنذر وابن جرير وأبي الشيخ . ( 2 ) بهشوا : أي : أقبلوا ( اللسان ، مادة : بهش ) .