لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
بل تشمل الصالح والطالح ، وكأن المراد قتل الذين ظلموا وأفسدوا في الأرض بقتل الإمام العادل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فعظمت البلوى وعمّت الفتنة ، وأفضت الحال إلى قتل خيار المسلمين والملأ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كطلحة والزبير ومحمد بن طلحة المعروف بالسّجاد « 1 » .
وكان علي عليه السّلام يقول في ذلك اليوم : إياكم وصاحب البرنس - يريد السّجاد - . فكان إذا حمل عليه أحد يقول : نشدتك بحم ، فيرجع ، حتى حمل عليه بعضهم فناشده فلم يرجع ، وأنفذه بالرمح ، وأنشد « 2 » :
وأشعث قوّام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلاحم قبل التقدم
ضممت إليه بالقناة ثيابه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليا ومن لم يتبع الحق يظلم
هامش
( 1 ) محمد بن طلحة بن عبيد اللّه القرشي التيمي ، أبو سليمان ، المعروف بالسّجّاد ؛ لكثرة تعبّده ، ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسماه باسمه ، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين ( الإصابة 6 / 18 ، والأعلام 6 / 175 ) .
( 2 ) يقال : أن قاتل محمد بن طلحة رجل من بني أسد بن خزيمة ، ويقال إن الذي قتله ابن مكيس الأزدي ، وقال بعضهم : معاوية بن شداد العبسي ، وقال بعضهم : عصام بن المقشعر النصري ( انظر : فصل المقال في شرح كتاب الأمثال 1 / 313 ) .
وانظر الأبيات في : الاستيعاب ( 3 / 1372 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 54 ) ، والمغني ( 9 / 6 ) ، وتاريخ الطبري ( 3 / 51 ) .