وقال المغيرة بن شعبة : نزلت في قتل عثمان بن عفان « 1 » .
والمعنى : لا تخونوا اللّه والرسول بقتله .
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
داخل في جملة النهي ، فهو مجزوم لا منصوب « 2 » .
وقيل : هو منصوب بإضمار " أن " ، كقوله :
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
« 3 » [ البقرة : 42 ] ، والمعنى : لا تخونوا اللّه فيما ائتمنكم عليه من دين الحق ،
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنها خيانة ، أو تعلمون قبح ذلك . فيكون الإثم أعظم . والواو في " وأنتم " للحال « 4 » .
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي : بلاء ومحنة ، وكان أهل أبي لبابة وولده في بني قريظة ، فلذلك تورّط في الخيانة التي كادت تورده المهالك ، لولا أن تداركته رحمة اللّه تعالى ، [ فاستنقذته ] « 5 » بالتوبة والندم .
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
في الحال والمآل ، فلا يصدنكم عنه حب المال والآل .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
قوله تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
يعني : بترك معاصيه ،
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
نورا وهدى في قلوبكم تفرّقون به بين الحق والباطل .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 222 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 50 ) وعزاه لابن جرير .
( 2 ) التبيان ( 2 / 6 ) ، والدر المصون ( 3 / 414 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 414 ) .
( 4 ) مثل السابق .
( 5 ) في الأصل : فاستنقذه .