تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فلما وقف علي عليه السّلام عليه صريعا بكى واسترجع ، وقال : واللّه هذا فزع قريش « 1 » . فإن قيل : هل تجد في قوله :
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
معنى اقتضاه التعيين بقوله : " منكم " ؟ قلت : نعم . وهو التعريض بتعظيم ما عساه أن يصدر من السادة القادة ، بدور الهدى وبحور الندى رضي اللّه عنهم ، فإنهم لموضع اختصاصهم وظهور فضلهم وشرفهم يستعظم منهم ما يصدر عنهم .
كفوفة الطرف تخفي من حقارتها * ومثلها في سواد العين منظور « 2 »
وقال ابن عباس : في هذه الآية أمر للمؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمّهم اللّه بالعذاب « 3 » . وفي مسند الإمام أحمد والصحيحين من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أنزل اللّه بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم » « 4 » . فعلى هذا القول ؛ يكون المراد بالفتنة : العذاب .
هامش
( 1 ) انظر : المستدرك ( 3 / 423 ح 5609 ) ، والاستيعاب ( 3 / 1372 ) . ( 2 ) البيت لطاهر بن الحسين المخزومي البصري . وهو في : قرى الضيف ( 5 / 29 ) ، ويتيمة الدهر للثعالبي ، وزهر الأكم في الأمثال والحكم ، وفيهم : كفوفة الظفر . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 9 / 218 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1682 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 47 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2602 ح 6691 ) ، ومسلم ( 4 / 2206 ح 2879 ) ، وأحمد ( 2 / 40 ح 4985 ، 2 / 110 ح 5890 ) .