قوله تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ
يعني : المشركين
بِآيَةٍ
يتعنتونك بسؤالها أو يتأخر عنك إنزالها ،
قالُوا لَوْ لا
أي : هلّا
اجْتَبَيْتَها
افتعلتها من قبل نفسك ، لأنهم كانوا يقولون : إن هذا إلا إفك افتراه . فأمر اللّه رسوله أن يخبرهم أنه متّبع لا مبتدع ، فقال :
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا
يعني : القرآن ،
بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ،
أي : حجج نيّرة ،
وَهُدىً
من الضلالة ،
وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
نزلت في جماعة من الصحابة كانوا يقرؤون ويرفعون أصواتهم فيما يجهر فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وقال قتادة : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت :
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
« 2 » ، أي :
فاصغوا
وَأَنْصِتُوا
اسكتوا . يقال : أنصتوه وأنصتوا له . قال الشاعر :
إذا قالت حذام فأنصتوها * فإن القول ما قالت حذام « 3 »
ويروى : فصدّقوها .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 205 إلى 206 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 164 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1645 ) . وانظر : الدر المنثور ( 3 / 634 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 164 ) من حديث أبي هريرة . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 636 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ عن قتادة .
( 3 ) البيت للحيم بن صعب . انظر : القرطبي ( 7 / 354 ) ، واللسان ( مادة : نصت ) .