قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
هذا عام في أنواع الأذكار من قراءة القرآن ، والتسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ، والدعاء ، وغير ذلك تضرعا في طلب ثوابه ، وخيفة من عقابه ،
وَدُونَ الْجَهْرِ
أي : متكلما كلاما دون الجهر ،
مِنَ الْقَوْلِ ؛
لأن الإخفاء أقعد في الإخلاص ، وأبعد من شوائب الرياء وأقرب إلى [ الإخلاص ] « 1 » ،
بِالْغُدُوِّ .
وقال الواحدي والإمام أبو الفرج ابن الجوزي « 2 » : الغدوّ : جمع غدوة .
والمعروف في اللغة : غدوة وغدى ، وقولهم : غدوات : جمع غداة ، مثل : قطاة وقطوات « 3 » .
[ وقولهم ] « 4 » : إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، هو الازدواج [ في ] « 5 » الكلام ، كما قالوا : هنأني الطعام ومرأني ، وإنما هو أمرأني ، والغدو نقيض [ الرواح ] « 6 » ، تقول :
غدا يغدو غدوا « 7 » ، فمعنى الآية : اذكر ربك بأوقات الغدو ، وهي الغدوات ، فعبّر بالفعل عن الوقت ، كما يقال : أتيتك طلوع الشمس ، أي : وقت طلوعها .
هامش
( 1 ) في الأصل : الخلاص .
( 2 ) الوسيط ( 2 / 441 ) ، وزاد المسير ( 3 / 314 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : غدا ) .
( 4 ) في الأصل : وقلهم .
( 5 ) زيادة على الأصل .
( 6 ) في الأصل : الرواج .
( 7 ) انظر : اللسان ( مادة : غدا ) .