يحبس نفسه للعبادة « 1 » .
قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
أي : بالرسول النبي الأمي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَعَزَّرُوهُ
أي : منعوه من أعدائه ، وأصل التعزير : المنع ، ومنه : التعزير الذي هو بمعنى التأديب « 2 » ؛ لأنه يمنع من معاودة القبائح .
وقال ابن قتيبة « 3 » : عظّموه ووقروه .
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
وهو القرآن الكريم ، سمي نورا ؛ لأنه يهتدى به ويستضاء في طريق النجاة .
فإن قيل : القرآن نزل مع جبريل ، فكيف قال « معه » ؟
قلت : منهم من فسر المعيّة بالمقارنة في الزمان ، أي : النور الذي أنزل في زمانه .
وقال صاحب الكشاف « 4 » : المعنى أنزل مع نبوته ؛ لأن استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به . ويجوز أن يتعلق ب « اتبعوا » أي : اتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته ، وبما أمر به ونهى عنه .
أو يكون المعنى : واتبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين له في اتباعه .
وهذه الأوجه حسنة سديدة .
ويحتمل عندي إجراء اللفظ على ظاهره ، وأن يكون المراد بالنور الذي أنزل معه : ما نزل به ليلة المعراج من القرآن ، وهي خواتيم سورة البقرة - على ما ذكرناه
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 2 / 157 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : عزر ) .
( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 173 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 157 ) .