تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يغير ولم يبدل : أحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وهو آخر الأنبياء ، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، يئتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زرّ الحجلة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، ويلبس الشّملة « 1 » ، ويجتزئ بالبلغة « 2 » ، ويركب الحمار ، ويمشي في الأسواق ، معه حرب وقتل وسبي ، سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لقي من الناس ، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ، ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة ، مولده بمكة ، ومنشؤه بها ، ودار هجرته يثرب ، بين حرة ونخل وسبخة ، وهو أمّي لا يكتب بيده ، هو الحمّاد يحمد اللّه على كل شدة ورخاء ، سلطانه بالشام ، صاحبه من الملائكة جبريل ، يلقى من قومه أذى شديدا ، ثم يدال على قومه فيحصدهم حصد الجريد ، تكون له وقعات بيثرب ، منها له ومنها عليه ، ثم تكون له العاقبة بعد ، معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله ، صدورهم أناجيلهم ، قربانهم دماؤهم ، ليوث « 3 » النهار ، رهبان الليل ، يرعب منه عدوه مسيرة شهر ، يباشر القتال بنفسه حتى يجرح ويكلم ، لا شرطة معه ولا حرس يحرسه ، صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما « 4 » . قوله تعالى :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ .
قال الزجاج « 5 » : ويجوز
هامش
( 1 ) الشّملة : مئزر من صوف أو شعر يؤتزر به ، فإذا لفّق لفقين فهي مشملة يشتمل بها الرجل إذا نام بالليل ( اللسان ، مادة : شمل ) . ( 2 ) البلغة : ما يتبلّغ به من العيش ( اللسان ، مادة : بلغ ) . ( 3 ) جمع ليث ، وهو الأسد ( اللسان ، مادة : ليث ) . ( 4 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 195 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 381 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 277 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي