قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
قال ابن عباس : يعني : العصا « 1 » .
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي : أطلق عنهم يدك العادية حتى يذهبوا إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم ، وكان اللعين قد استعبدهم واستذلّهم بعزّ سلطانه ، واستخدمهم في الأعمال الشاقة بعد موت يوسف عليه السّلام ، [ وانقراض ] « 2 » الأسباط ، فاستنقذهم اللّه تعالى بموسى عليه الصلاة والسّلام وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين .
وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر وبين اليوم الذي دخلها فيه موسى رسولا ؛ أربعمائة سنة .
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها
أي : فأتني بها وأظهرها لي
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فيما تقول .
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
ظاهر لا لبس فيه . والثعبان : الحية الضخم الذّكر .
قال ابن عباس والفراء « 3 » : الثعبان : أعظم الحيات ، وهو الذّكر « 4 » .
قال ابن السائب : [ ملأت ] « 5 » الحية دار فرعون ، ثم فتحت فاها ، فإذا شدقها ثمانون ذراعا ، ثم شدت على فرعون لتبتلعه ، فوثب عن سريره وهرب ، وقام به
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 392 ) ، وزاد المسير ( 3 / 237 ) .
( 2 ) في الأصل : وانقراظ .
( 3 ) معاني الفراء ( 1 / 387 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 9 / 15 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1532 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 511 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 5 ) في الأصل : ملأ . والتصويب من الوسيط ( 2 / 392 ) .