وقال ابن عباس : المعنى : فما كانوا ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا به يوم أخذ ميثاقهم ، حين أخرجهم من صلب آدم ، فآمنوا كرها ، حيث أقروا بالألسنة وأضمروا التكذيب « 1 » .
وقال مجاهد : المعنى : فما كانوا لو رددناهم إلى الدنيا بعد موتهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم ، فهو نظير قوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 2 » [ الأنعام : 28 ] .
كَذلِكَ
أي : مثل ذلك الطبع الشديد نطبع
عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ .
قوله تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
أي : ما وجدنا لأكثر الناس من وفاء بالعهد الذي أخذناه عليهم حين أخرجناهم من ظهر آدم . هذا هو قول ابن عباس وأكثر المفسرين « 3 » .
وقال الحسن البصري : المراد بالعهد هاهنا : ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئا « 4 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 3 / 236 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 11 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1530 ) ، ومجاهد ( ص : 241 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 507 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 9 / 12 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1530 - 1531 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 508 - 509 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن . ومن طريق آخر عن أبي العالية وعزاه لابن أبي حاتم . ومن طريق آخر عن أبي بن كعب ، وعزاه لابن جرير . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 4 ) زاد المسير ( 3 / 236 ) .