تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ]

أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ
أي : يتّضح ويتبين ، ولذلك عدّي باللام ،
لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
وهم كفار مكة ومن حولها الذين استخلفوا في أثر من كان قبلهم . وقوله :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
في موضع رفع بإسناد « يهد » إليه ، المعنى : أو لم يتبينوا أنا لو شئنا أصبناهم بذنوبهم وكفرهم ، فأهلكناهم كما أهلكنا من كان قبلهم بذنوبهم وكفرهم . وقال الزجاج « 1 » : المعنى : أو لم يبيّن اللّه لهم أنه لو يشاء . وقرأت ليعقوب الحضرمي : « أو لم نهد » بالنون « 2 » ، على معنى : أو لم نبين لهم . قوله تعالى :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
معطوف على
يَرِثُونَ الْأَرْضَ ،
أو على ما دلّ عليه معنى :
« أَ وَلَمْ يَهْدِ »
« 3 » ، تقديره : يغفلون عن الهداية ، ونطبع على قلوبهم ، أو هو منقطع ، على معنى : ونحن نطبع . فإن قيل : هل يجوز أن يكون معطوفا على " أصبناهم " ، على معنى : وطبعنا ؟ قلت : لا يساعد عليه المعنى ؛ لأنهم كانوا مطبوعا على قلوبهم من قبل ، وهذا التفسير يقتضي خلوّهم عن هذه الصفة .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 361 ) . ( 2 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 3 / 235 ) . ( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 310 ) .