وَلكِنْ كَذَّبُوا
ما جاءت به رسلي وجحدوا وحدانيتي ،
فَأَخَذْناهُمْ
بقطع أسباب البركة في الرزق
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من الكفر والفسق .
قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
هذه الفاء والواو التي بعدها في قوله :
أَ وَأَمِنَ
حرفا عطف ، والهمزة فيهما للإنكار ، والمعطوف عليه :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ،
وما بين المعطوف والمعطوف عليه اعتراض « 1 » ، والمعنى : أفأمن أهل القرى الذين كذبوا الرسل ،
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً
ليلا
وَهُمْ نائِمُونَ .
أَ وَأَمِنَ
وقرأ الحرميان وابن عامر : « أو أمن » بإسكان الواو على العطف ب « أو » « 2 » .
المعنى : أفأمنوا أن يأتيهم بأسنا نائمين أو لاعبين وممكورا بهم ، فعلى العاقل أن يكون وجلا دائم الحذر من اللّه .
قيل ابن عباس : أي رجل كان عمر بن الخطاب ؟ فقال : كان كالطير الحذر ، الذي كان له بكل طريق شركا « 3 » .
وأخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد « 4 » بإسناده عن جعفر قال : قالت بنت الربيع بن خثيم لأبيها : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ، فقال : يا بنتاه ، إن أباك يخاف البيات .
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 308 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 253 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 289 ) ، والكشف ( 1 / 468 ) ، والنشر ( 2 / 270 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 227 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 286 ) .
( 3 ) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2 / 32 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 6 / 257 ) .
والشّرك : حبائل الصائد ، وكذلك ما ينصب للطير ( انظر : اللسان ، مادة : شرك ) .
( 4 ) الزهد ( ص : 406 ) .