تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
غنينا زمانا بالتّصعلك والغنى * فكلّا سقاناه بكأسيهما الدّهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
قال : معنى غنينا : عشنا زمانا بالتصعلك ، وهو الفقر ، والعرب تقول للفقير : صعلوك . ثم استأنف اللّه تعالى ذكر شعيب وكرره ، ولم يكنّ عنه مبالغة في تفخيمه وتعظيمه وتضليل مكذّبيه فقال :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
أي : المخصوصين بالخسران العظيم . قوله تعالى :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
الأسى : شدة الحزن « 1 » . قال العجّاج :
وانحلبت عيناه من فرط الأسى « 2 »
قال الزجاج « 3 » : نقول : أسيت على الشيء آسى أسى ؛ إذا اشتد حزنك عليه . قال ابن إسحاق : أصاب شعيبا على قومه حزن شديد ، ثم عاتب نفسه فقال :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
« 4 » . فيكون منكرا على نفسه فرط حزنه على قومه . ويجوز أن يكون قوله : " فكيف آسى " خارجا مخرج الاعتداد ، كأن قائلا قال له : أحزنت على قومك ، أو هلا حزنت على قومك ، فقال معتذرا : فكيف آسى على
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : أسا ) . ( 2 ) الرجز للعجاج ، وقبله : ( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا ) انظر : اللسان وتاج العروس ( مادة : حلب ، كرس ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 2 / 359 ) . وانظر : مجاز القرآن ( 1 / 222 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 9 / 6 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 233 ) .