لأن فيه حرفا من حروف الحلق .
قال ابن عباس : اتخذوا القصور في سهول الأرض للصيف ، ونقبوا في الجبال للشتاء « 1 » .
قال وهب : كان أحدهم يبني البنيان فيمرّ عليه مائة سنة فيخرب ، ثم يجدده ، فيمرّ عليه مائة سنة فيخرب ، ثم يجدده ، فيمرّ عليه مائة سنة فيخرب ، ثم يجدده ، فأضجرهم ذلك ، فاتخذوا من الجبال بيوتا « 2 » .
وجائز أن يكون المراد بقوله :
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها
ما يتّخذ من تراب أرضها ويعمل لبنا وآجرّا .
و « بيوتا » حال مقدّرة « 3 » ؛ لأن الجبل لا يكون بيتا في حال النحت ، فهو كقولهم : خطّ هذا الثوب قميصا .
وباقي الآية تقدم تفسيره .
قوله تعالى :
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من قوله :
« لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
« 4 » . والضمير في قوله : « منهم » عائد إلى « قومه » ، فيكون الاستضعاف مقصورا على المؤمنين ، ويكون قوله : « من آمن » مفسر لمن استضعف منهم . وجائز أن يكون عائدا إلى « الذين
اسْتُضْعِفُوا »
، فلا يكون الاستضعاف مقصورا عليهم ، فإن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 383 ) ، وزاد المسير ( 3 / 225 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 225 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 293 ) .
( 4 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 279 ) ، والدر المصون ( 3 / 294 ) .