صاعقة ، فتقطعت [ قلوبهم ] « 1 » في صدورهم ، فهلكوا « 2 » .
فصل
قلت لشيخنا [ أبي ] « 3 » البقاء إمام عصره في العلوم الشرعية والأدبية : قول الشاعر « 4 » :
أؤمّل أن أعيش وإنّ يومي * لأوّل أو لأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفته * فمؤنس أو عروبة أو شيار
ولا يبقى على الحدثان شخص * ستطوينا الليالي والنهار
هل هذه الأبيات من شعر العرب ؟ وما معناها ؟
فقال لي : قال ابن دريد « 5 » : هي مقولة في الجاهلية ، ونظم فيها قائلها أسماء الأسبوع ، ولا معنى للام هاهنا ، وإنما هي « بأول » أو « بأهون » والباء بمعنى « في » ، المعنى : وأن موتي في أول أو في أهون . وأراد « بأول » : الأحد ، لأنه أول الأسبوع ، و « أهون » : يوم الاثنين ، وأهون بمعنى أقرب ، ومنه قوله تعالى :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] أي : أقرب ، فهو أقرب إلى اليوم الأول ، و « جبار » : يوم الثلاثاء ؛ لأن به انجبر أول الجميع وهو العلامة ، و « دبار » : يوم الأربعاء ؛ لأنه أول النصف الثاني
هامش
( 1 ) في الأصل : قوبهم . والتصويب من المصادر التالية .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 8 / 225 ) وما بعدها . وانظر : البغوي ( 2 / 175 - 178 ) .
( 3 ) في الأصل : أبو ، وهو لحن .
( 4 ) انظر البيت الأول والثاني في : الإنصاف ( 2 / 497 ) ، والأغاني ( 2 / 391 ) ، واللسان وتاج العروس ( مادة : جبر ، دبر ، شير ، أنس ، وأل ، هون ) .
( 5 ) انظر : جمهرة اللغة ( 3 / 489 ) .