قوله تعالى :
لِيُرْدُوهُمْ
أي : ليهلكوهم بالإغواء . واللام في " ليردوهم " و " ليلبسوا " - على قول الحسن ومجاهد أنّ التزيين من الشياطين - : للتعليل والعرض ، وعلى قول من قال : أنّ التزيين من السدنة أو الشركاء في الشرك ، فهي لام الضرورة .
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
أي : ليخلطوه .
قال ابن عباس : ليدخلوا عليهم الشك ، وكانوا على دين إسماعيل ، فرجعوا عنه بتزيين الشياطين « 1 » .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
أي : ما فعل المشركون ما زيّن لهم من قتل الأولاد ، أو ما فعل الشركاء أو الشياطين أو السدنة التزيين ولا الإرداء ولا اللبس .
ثم هددهم فقال :
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ،
أي : فدعهم وما يختلقون من الإفك وما يتقوّلون من الباطل ، فأنا الذي أجازيهم على افترائهم .
قال ابن عباس : كانوا إذا دفنوا بناتهم قالوا : إن اللّه أمرنا بذلك « 2 » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 138 إلى 139 ]
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )
هامش
( 1 ) الوسيط ( 2 / 328 ) ، وزاد المسير ( 3 / 131 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 131 ) .