ورفض الأنداد .
فإن قيل : كأنه لم يكن بينهم حتى قالوا : « أجئتنا » ؟
قلت : ساغ ذلك وإن كان بين أظهرهم ؛ لكونه أقبل عليهم يأمرهم بما لم يعرفوه ، وينهاهم عما ألفوه ، منفصلا عمّا هم عليه من الضلالة ، متّصلا بعالم الرسالة ، أو لعله قد كان مباينا لهم يتحنّث « 1 » ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أمر بالتبليغ وكلّف أداء الرسالة جاءهم فقالوا له ذلك .
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فيما تدعيه من إنزاله علينا وإرسالك إلينا .
قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ
جعل سبحانه وتعالى المتوقع واقعا لتحقق حصوله وقرب نزوله .
قال أبو عمرو بن العلاء : الرجس والرجز واحد ، قلبت السين زايا « 2 » .
قال الفراء « 3 » : لعل الرجس والرجز لغتان ، أبدلت السين زايا ، كما قيل للأسد :
أزد .
قال ابن عباس : « رجس وغضب » : عذاب وسخط « 4 » .
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ
فارغة من المعاني
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
آلهة
هامش
( 1 ) التحنّث : التّعبّد الليالي ذوات العدد ( انظر : اللسان ، مادة : حنث ) .
( 2 ) انظر قول أبي عمرو هذا في : الطبري ( 8 / 222 ) ، وزاد المسير ( 3 / 223 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 1 / 480 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 223 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1511 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 486 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .