تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قوله تعالى :
أَخاهُمْ هُوداً
يريد : أخاهم في النسب . وقوله : « هودا » عطف بيان « 1 » .
قالَ يا قَوْمِ
إنما حذف العاطف هاهنا ولم يقل :
« فَقالَ يا قَوْمِ » *
كقصة نوح ؛ لأنه على تقدير سؤال سائل قال : فما قال لهم هود ؟ فقيل :
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ،
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أي : تخافون وتخشون بطش اللّه وانتقامه ، وأن ينزل بكم من العذاب ما نزل بقوم نوح .
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إن قيل : لم وصف الملأ هاهنا بالكفر ، ولم يصف ملأ قوم نوح به ؟ قلت : عنه جوابان : أحدهما : أنه خصّهم بالوصف بالكفر ذمّا لهم ؛ لفرط عتوهم وشدة تجبّرهم وإصرارهم على كفرهم ، مع أنهم قد علموا سنّة اللّه في المكذّبين قبلهم ، وهم قوم نوح ، فكانوا أجدر منهم بالتقوى ، لعلمهم بما لم يعلموه واقعا من عذاب المكذبين . الثاني : أن الملأ من قوم نوح كانوا كلهم كفارا لم يؤمن منهم أحد ، بخلاف الملأ من قوم عاد فإنه آمن منهم مرثد بن سعد ، فوصفهم بالكفر ليخرج المؤمنون منهم . قوله تعالى :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
أي : في جهل وخفة حلم ، نسبوه إلى ذلك حيث فارق دينهم ،
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
في قولك :
« ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
، وفي نزول العذاب بنا .
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
هذا من أحسن الآداب وألطف الأخلاق ، فإنه
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 290 ) .