تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهم بخير * فقد أمست نساؤهم عيامى
وإنّ الوحش يأتيهم جهارا * ولا يخشى لعادي سهاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التّماما
فقبّح وفدكم من وفد قوم * ولا لقّوا التحية والسّلاما
فلما سمعوا ذلك قال بعضهم لبعض - وكان منزل معاوية ظاهر مكة - : ويحكم ادخلوا الحرم فاستسقوا لقومكم ، فقال مرثد : واللّه إنكم لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم ، فأظهر إسلامه عند ذلك ، فقال [ جلهمة ] « 1 » حين سمع كلامه وعرف أنه قد اتبع دين هود « 2 » :
أبا سعد فإنك من قبيل * ذوي كرم وأمّك من ثمود
أتترك دين آباء كرام * ذوي رأي وتتبع دين هود
ثم قال لمعاوية - وكان حييا شيخا كبيرا - : احبس عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا . ثم خرجوا يستسقون بمكة لعاد ، فخرج مرثد بن سعد حتى أدركهم بمكة قبل أن يدعو اللّه بشيء مما خرجوا له . فلما انتهى قام يدعو اللّه ويقول : اللهم أعطني سؤلي ولا تدخلني في شيء مما يدعونك به ، فلما استسقوا نشأت سحائب ، بيضاء وحمراء وسوداء ، فنادى مناد : يا قيل - وكان قيل رأس الوفد - : اختر لنفسك ولقومك واحدة منها ، فقال : اخترت
هامش
( 1 ) في الأصل : جهلمة . ( 2 ) البيتان في : الطبري ( 8 / 219 ) .