- عليه السّلام - لحلمه الراجح وحسن احتماله وجميل عشرته ، لم يزدهم على نفي ما نسبوه إليه . وفي قصصه علينا إشارة إلينا بالاقتداء بأخلاق الأنبياء ، والإغضاء عن مقابلة السفهاء ، واسأل نيل العفو على ما عساه يصدر من جاهل يريد إنقاذه من هلكة وقع فيها .
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
فيما أدعوكم إليه ، أمين عليه .
وقال الكلبي : كنت فيكم قبل النبوة أمينا « 1 » .
ثم ذكّرهم بنعم اللّه عليهم تصريحا ، وحذّرهم من انتقامه منه تلويحا ، فقال :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
يعني : استخلفكم في الأرض من بعدهم . وخلفاء : جمع خليفة ، على التذكير لا على اللفظ ، مثل : طريف وطرفاء .
وجائز أن يكون جمع خلائف على اللفظ ، مثل : طريفة وطرائف ، و « إذ » مفعول به لا ظرف « 2 » .
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ
بسطةاختلف القراء في « بسطة » هاهنا ، وفي « يبسط » في البقرة « 3 » ، فقرأهما هشام وقنبل وأبو عمرو وحمزة بالسين ، وقرأهما الباقون بالصاد ، غير أن حفصا روي عنه الوجهان ، وكلهم قرأ : « بسطة » في البقرة بالسين ، وقد قرأت في « بسطة » في البقرة بالصاد لابن كثير ولحمزة من غير طرقهما المشهورة « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 382 ) ، وزاد المسير ( 3 / 222 ) .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 290 ) .
( 3 ) عند الآية رقم : 247 .
( 4 ) انظر : الحجة للفارسي ( 1 / 452 - 453 ) ، والنشر ( 2 / 228 - 230 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 226 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 185 - 186 ) .