تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وحجة من قرأ ذلك كله بالسين : أنه الأصل ؛ لأن ما كانت الصاد فيه أصلية لا ترد إلى السين ، إذ لا ينقل الحرف إلى أضعف منه ، والصاد أقوى من السين بكثير ؛ لاستعلائها وإطباقها . وحجة من قرأ بالصاد أقوى مما بين الحرفين من الاتفاق في معنى الاستعلاء والإطباق ، فيعمل اللسان عملا واحدا متصعدا منطبقا بالحرفين معا ، وأكثر القراء يختارون ما عليه خط المصحف ، وهو الصاد . والبسطة : الفضيلة في الجسم وامتداد القامة « 1 » . قال ابن عباس : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستون ذراعا « 2 » . قال وهب : كان رأس أحدهم مثل القبة « 3 » . ولقد رأيت مصداق ذلك وشاهدت صحته حين أرسل الإمام المستنصر باللّه أمير المؤمنين رئيس الأصحاب محيي الدين أبا محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي إلى صاحب مصر ، فرجع في بعض سفراته ومعه ضرس جبار من الجبارة الأول قد استخرج من بعض مدافنهم ، وزنه أربعة عشر رطلا ، وقد انكسرت منه فلقة ، هذا مع ما نقصه تطاول الأزمان ومرّ السنين والأحقاب عليه . قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
يعني : نعمه الجسام من الاستخلاف وبسط الأجسام . وواحد الآلاء : إلا وألا ، بفتح الهمزة وكسرها ، مثل : معا وقفا .
قالُوا أَ جِئْتَنا
استفهام في معنى الإنكار والاستبعاد لما أمرهم به من التوحيد
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : بسط ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 382 ) ، وزاد المسير ( 3 / 222 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 485 ) وعزاه لابن عساكر .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 170 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي