يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان » « 1 » . هذا حديث متفق على صحته . أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب .
قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم دسما ، ولا يأكلون من الطعام إلا قوتا ، فقال المسلمون : نحن أحق بذلك ، فأنزل اللّه :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
بتحريم ما أحل اللّه لكم « 2 » .
وقيل : لا تسرفوا بأكل الحلال فوق الحاجة « 3 » .
ويروى : أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن حسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ؟ فقال علي : قد جمع اللّه الطب كله في نصف آية من كتابه ، قال : وما هي ؟ قال :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
فقال النصراني : ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب ؟ فقال علي : قد جمع رسولنا علم الطب في ألفاظ يسيرة ، قال : وما هي ؟ قال : « المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء ، وعوّدوا كل بدن بما اعتاد » . فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا « 4 » .
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
نزلت في إنكار المشركين على المسلمين لبس الثياب في الطواف ، وأكل الطيبات من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1160 ح 3006 ) ، ومسلم ( 2 / 982 ح 1347 ) .
( 2 ) انظر : الوسيط ( 2 / 363 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 228 ) ، وزاد المسير ( 3 / 187 ) .
( 3 ) وهو قول الزجاج . انظر : معاني الزجاج ( 2 / 333 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في : زاد المسير ( 3 / 188 ) .