قال النابغة الجعدي « 1 » :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقي من المال باقيا « 2 »
فصل
ذهب الإمامان أحمد والشافعي إلى أن القادر على طول الحرّة لا يجوز له نكاح الأمة ، لما يستلزم من استرقاق الولد تبعا للأم .
وقال أبو حنيفة : يجوز له ذلك .
فأما العاجز عن طول الحرّة فيباح له نكاح الأمة المؤمنة للآية ، وهو مذهب الأكثرين .
وقال أبو حنيفة وبعض فقهاء العراق : لا يشترط كونها مؤمنة ، وحملوا الآية على الفضيلة والاستحباب ، ألا تراه قال في أول الآية :
« الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ »
، فوصف الحرائر بالإيمان ، وليس بشرط في جواز نكاح الحرائر بالإجماع « 3 » .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
أعلم أنه لما كان نكاح الأمة مقيّدا بإيمانها إما إيجابا أو
هامش
( 1 ) قيس بن عبد اللّه بن عدس الجعدي العامري ، أبو ليلي ، شاعر زمانه ، صحابي من المعمرين ، وأنشد بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسمي النابعة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله ( سير أعلام النبلاء 3 / 177 ، والأعلام 5 / 207 ) .
( 2 ) البيتان للنابغة الجعدي من قصيدة يرثي فيها أخاه وحوح . انظر : ديوانه ( ص : 174 - 175 ) ، والخزانة ( 3 / 336 ) ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ( ص : 127 ) . وانظر البيت الثاني في : اللسان ، مادة : ( وحح ) .
( 3 ) الهداية ( 1 / 194 ) ، والروضة ( 7 / 129 ) ، والمغني ( 7 / 104 ) .